الشيخ الطوسي

210

التبيان في تفسير القرآن

لو كان من فعله لما كانوا هم الظالمين لنفوسهم ، بل كان الظالم لهم من فعل فيهم الظلم قوله تعالى : * ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ( 41 ) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم ( 42 ) وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( 43 ) خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لاية للمؤمنين ( 44 ) أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) * ( 45 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ أبو عمرو ويعقوب وعاصم - في رواية حفص - والعليمي ، والعبسي " ان الله يعلم ما يدعون من دونه " بالياء على الخبر عن الغائب . الباقون بالتاء على الخطاب . قال أبو علي : ( ما ) استفهام وموضعها النصب ب‍ ( يدعون ) ولا يجوز أن يكون نصبا ب‍ ( يعلم ) ولكن صارت الجملة التي هي منها في موضع نصب ، وتقديره إن الله يعلم أوثانا يدعون من دونه ، لا يخفى عليه ذلك . ومثله " فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار " ( 1 ) والمعنى سيعلمون آلمسلم

--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 135